تكنلوجيا و علوم: مظاهير البلورات السائلة الجزء الاول أرسل يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2009
سيتمكن العلماء قريبا صنع مظاهير أفضل باستخدام أفلام عضوي توفر المواد العضوية المُصدرة للضوء مظاهير(1) أشد سطوعاوأعلى كفاءة من الديودات المُصدرة للضوء LEDs. وسيكون بالإمكان بسطها على سطح طاولة.
قبل ظهور آلة التسجيل الڤيديوي، كان هناك جهاز عرض على الشاشات. ولعلك تتذكر معلمك في المرحلة الابتدائية وهو يسحب شاشة ـ أو والدك وهو يعلق ملاءة على الجدار لكي يعرض على أصدقائه ذكرياتكم الساحرة لعطلة الصيف على الشاطئ. لكن غالبا، ما إن يبدأ العرض، حتى يحترق مصباح جهاز العرض.
ومع ذلك، فقد اتسمت تلك الأيام بميزة واحدة: كانت الشاشة خفيفة وبسماكة الورق، وكان بالإمكان لفها ووضعها في أنبوب محمول. قارن ذلك بالتلفاز الثقيل وشاشات الحواسيب، تجد أن شاشة جهاز العرض تستحضر شيئا أكثر من الحنين إلى الماضي. فهل يمكن مزاوجة راحة الأمس مع تقانة اليوم؟
الجواب هو أجل. ويعود الفضل في ذلك إلى المواد العضوية المُصدرة للضوء، التي تَعِد بجعل الرؤية الإلكترونية أكثر راحة وانتشارا. فاستخدام المواد العضوية في المظاهير displays يجعلها أشد سطوعا وأقل استهلاكا للطاقة وأيسر صنعا (ومن ثم أقل تكلفة) من الخيارات الحالية القائمة على البلورات السائلة. ولما كانت الديودات (الثنائيات) العضوية المصدرة للضوء organic light-emitting diodes OLEDs تصدر ضوءا، فإنها تستهلك طاقة بدرجة أقل كثيرا ـ وبخاصة الديودات ذات الأحجام الصغيرة ـ من مظاهير البلورات السائلة liquid-crystal displays LCDs الشائعة الاستخدام والتي تحتاج إلى إضاءة خلفية. وتوفر الديودات العضوية OLED أيضا مزايا مثيرة عديدة مقارنة بالديودات المصدرة للضوء المرئي light-emitting diodes LEDs المألوفة؛ فموادها لا تحتاج إلى أن تكون متبلورة (أي مكونة من أنماط متكررة لمستويات تموضع الذرات)، مما يجعل صنعها أكثر سهولة؛ ويجري توضيعها على شكل طبقات رقيقة لتعطي مقطعا ضئيلا؛ ويمكن توضيع مواد مختلفة (من أجل ألوان مختلفة) على ركيزة ما من أجل إنتاج صور عالية الميز؛ كما يمكن للركائز أن تكون زجاجا زهيد الثمن أو پلاستيكا (لدائن) مرنا أو حتى ورقا معدنيا.
>
وفي السنين القادمة، سنتمكن من لف roll up شاشات التلفاز الكبيرة وشاشات الحواسيب عند تخزينها. وسيتمكن الجندي من أن يبسط لوحة پلاستيكية تُريه خريطة موقعه في الزمن الحقيقي. كما سيمكن لفّ المظاهير الأصغر حول ساعد المرء أو دمجها في الملابس. وباستخدامها ضمن تجهيزات الإنارة، يمكن لفّ اللوحات حول أعمدة المباني أو وضعها كورق جُدُر على الجُدُر والأسقف.
نظرة إجمالية/ مصدرات الضوء العضوية
• الديود المصدر للضوء (LED) المألوف شائع في الأدوات بدءا من الحاسبات وساعات اليد وانتهاء بالمظاهير العملاقة في الميادين العامة. ومع ذلك، ولأن هذه التقانة باهظة التكاليف وصعبة الصنع، فإنها ليست عملية عند استخدامها في المظاهير الصغيرة ذات الميز العالي المستخدمة في الحواسيب المحمولة والمساعدات الشخصية الرقمية وآلات التصوير الرقمية والتلفاز المنزلي.
• أما الديودات العضوية OLED، فهي أسهل إنتاجا من الديودات LED، وأعلى كفاءة في استخدام الطاقة، ويمكن توضيعها كأفلام رقيقة فوق ركائز مختلفة غير عالية التكلفة، بما في ذلك الپلاستيك (اللدائن) المرن والورق المعدني.
• تتوافر هذه التقانة في الأسواق في بعض آلات التصوير الرقمية والهواتف الخلوية. لكن المستقبل ينطوي على تطبيقات منها أجهزة التلفاز الكبيرة والشاشات الحاسوبية التي يمكن لفها كشاشات عرض، والمظاهير المحمولة المستخدمة في ساحات القتال لتحديث المعلومات في الزمن الحقيقي، والمواد الپلاستيكية الصفائحية التي يمكنها أن تحل محل أدوات الإضاءة.
تمتلك الديودات الضوئية LED حاليا عمرا تشغيليا أطول من المصدرات العضوية، وسيكون أمرا صعبا للأخيرة أن تنافس تلك الديودات LED الواسعة الانتشار عند الاستخدام كمصابيح إشارة. ومع ذلك فقد برهنت الديودات العضوية OLED على إمكانية استخدامها في المظاهير. فشاشاتها تعطي أكثر من 100 شمعة candela للمتر المربع (توازي سطوع luminance شاشة حاسوب محمول) وتدوم عشرات الآلاف من الساعات (عدة سنوات من الاستخدام المنتظم) قبل أن يخبو إشعاعها إلى نصف قيمته الأصلية.
إن النموذج الأولي لشاشة الڤيديو المرنة من الشركة Universal Display يعطي معنى جديدا للكلمتين «الصورة المتحركة».
تعمل ما يقارب مئة شركة على تطوير تطبيقات لهذه التقانة، مركّزة على المظاهير الصغيرة التي تستهلك طاقة منخفضة [انظر الجدول في الصفحة 79]. ومن المنتجات الأولية مظهار غير مرن قياسه 2.2 بوصة (قطريا) لآلات التصوير الرقمية والهواتف الخلوية جرى صنعه مشاركة بين الشركتين كوداك وسوني وتم طرحه في الأسواق عام 2002، ونموذج أولي لشاشة حاسوب قياسها 15 بوصة جرى إنتاجه في إطار مشروع الشراكة نفسه. وقد وصلت مبيعات أدوات المظاهير العضوية عالميا إلى نحو 219 مليون دولار عام 2003، ويتوقع أن تقفز إلى 3.1 بليون دولار عام 2009 بحسب رأي [من الشركة iSuppli/Stanford Resources، وهي شركة تعنى ببحوث التسويق في مجال المظاهير].
ما الذي قاد إلى الديودات العضوية OLED
تعود جذور أشباه الموصلات المتبلورة ـ وهي أسلاف الديودات العضوية OLED ـ إلى تطوير الترانزستور عام 1947، وتم اختراع الديودات LED عام 1962 من قبل . في البداية، جرى استخدام الديودات LED تجاريا كمنابع صغيرة للضوء الأحمر في الآلات الحاسبة والساعات اليدوية؛ وبُعيد ذلك ظهرت كأضواء إشارة ذات عمر تشغيلي طويل تعطي الضوء الأحمر أو الأخضر أو الأصفر. (عندما تصنع الديودات LED على نحو مناسب، تُكوِّن الليزرات التي ولَّدت ثورة الألياف الضوئية وأدوات تخزين البيانات الضوئية على الأقراص المدمجة وأقراص الڤيديو الرقمية DVD). ومنذ اختراع الديود LED الأزرق في تسعينات القرن العشرين [انظر: «لمحة عن الحياة العلمية للعالِم: شوجي ناكامورا»، مجلة العلوم، العدد 12(2000)، ص 70]، انتشرت مظاهير التلفاز الكبيرة الكاملة الألوان والمصنوعة من مئات الآلاف من شيپات الديودات LED بشكل مثير على ناطحات السحاب وفي الميادين العامة [انظر: «السعي إلى المصباح الكهربائي النهائي»، مجلة العلوم، العددان 6/7(2001)، ص 18]. ومع ذلك، فإن المظاهير الأصغر حجما المستخدمة في أدوات من قبيل المساعدات الشخصية الرقمية(2) والحواسيب المحمولة ليست عملية بالقدر نفسه.
إن أول مظهار يستخدم الديودات العضوية المصدرة للضوء
(OLED) والمصفوفة الفعالة(3) عُرِض في الأسواق، يضم شاشة
قياسها 2.2 بوصة لآلة التصوير الرقمية من طراز Kodak
EasyShare LS633.
تصنع الديودات LED والديودات العضوية OLED من طبقات من أشباه الموصلات، وهي مواد يقع أداؤها الكهربائي في المنتصف بين الموصلات الممتازة مثل النحاس، والعوازل مثل المطاط. وتمتلك المواد شبه الموصلة، مثل السيليكون، فجوة طاقة energy gap صغيرة بين الإلكترونات المقيدة وتلك الحرة الحركة التي تنقل الكهرباء. وبتوافر طاقة كافية على شكل ڤلطية كهربائية، تستطيع الإلكترونات «القفز» فوق الفجوة والبدء بالتحرك، مكونة شحنة كهربائية، ويمكن جعل شبه الموصل موصلا بإشابته doping؛ فإذا كان للذرات المضافة إلى الطبقة عدد من الإلكترونات أقل من عدد إلكترونات الذرات التي تحل محلها، فإن ذلك يكافئ إزالة إلكترونات، مما يترك «ثقوبا» ذات شحنة إيجابية ويجعل المادة من (النوعp)ا p-type. وفي المقابل، إذا أدت الإشابة إلى إكساب الطبقة فائضا من الإلكترونات السالبة الشحنة أصبحت الطبقة من «النوع n» [انظر الإطار في الصفحة 78]. ولدى إضافة إلكترون إلى مادة من النوع p، يمكن أن يلتقي مع ثقب ويهبط إلى نطاق أدنى مُصدرا مقدارا من الطاقة (مساويا لفجوة الطاقة) على شكل فوتون ضوئي. ويعتمد طول موجة الفوتون على مقدار فجوة الطاقة الخاصة بالمادة المصدرة للضوء.
ومن أجل توليد ضوء مرئي، يجب أن تكون فجوة طاقة المواد العضوية (بين نُطُقها الموصلة الدنيا والعليا) ذات مجال صغير نسبيا، أي ما بين 2 و3 إلكترون ڤلط (يساوي الإلكترون ڤلط الواحد الطاقة الحركية التي يكتسبها الإلكترون عندما يُسرَّع بواسطة فرق كمون (جهد) مقداره ڤلط واحد. ويوافق الفوتون ذو الطاقة المساوية لإلكترون ڤلط واحد ضوءا تحت أحمر طول موجته 1240 نانومترا، ويوافق الفوتون ذو 2 إلكترون ڤلط ضوءا طول موجته نصف الطول السابق ـ 620 نانومترا ـ وهو ضوء ضارب للحمرة.)